أحمد بن علي القلقشندي

78

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

ابن عيسى . وفي الثلاثة الأول الإمرة ، وأمير الكل مهنا بن عيسى . والباقي وهم : أولاد محمد بن عيسى ، وأولاد حديثة بن عيسى فأتباعه . قال المقر الشهابي بن فضل الله : آل عيسى في وقتنا هذا هم الملوك البر فيما بعد واقترب ، وسادات الناس ولا تصلح إلا عليهم العرب ، قد ضربوا على الأرض نظاماً ، وتفرقوا في فجاجها حجازاً وشاماً وعراقاً ، أنَّى نزلت خلت الأرض قد رمت أفلاذها ، والسماء قد رمت رذاذها ؛ ترتج بخيولها صهيلاً ، وتحتج بسيوفها على الرقاب صليلاً ؛ تجمع قبائل ، وتلمع مفاصل ؛ وتنبت قناً ، وتميت فتناً ؛ قد نصبوا بمدرجة الطريق خيامهم ، وأوقروافي عالم الأسماع أعلامهم ، إن الكرم أعلى بهم ؛ وتقارعوا في قرى الضيفان ، وسارعوا إلى تقريب الجفان ، قد داروا على البلاد أسواراً حصينة ، وسواراً على معصم كل نهر ، وعقداً في جيد كل مدينة وأحاطوا بالبر من جميع أقطاره ، وحالوا بين الطير المحلق ومطاره ، حفظوه من كل جهاته ، وحرسوه من سائر مواضعه وآفاته ، وصانوه من كل طارق يتطرق ، وسارق يتسلل أو يتسرق ، فلا تبصر إلا مرسى خيام ، ومسير خدام ، ومورد كرام ، وموقد ضرام ومقعد همام ، ومعقد زمام ، ومجال غمام ، وآجال رزق أو حمام ، ومعهد أياد جسام ومشهد يوم يرعف به أنف قناة أو حسام ، وملجأ خائف ، وملجم حائف ، وسجايا ملكية ، وعطايا برمكية ، ومواهب طائية ، ومذاهب حاتمية ، وبوادر ربيعية ، ونوادر مرعية ، وصوارم تنحسر بذيلها الرقاب ، ومكارم يتحسر على إثرها السحاب ، لا يُطرق لهم غاب ، ولا يفل لهم حد ظفر ولا ناب ، ولا يطرح لهم بيت مضيف ، ولا يطيح إلا إليهم تابع مشتى ومصيف ، لا يخلو ناديهم من حسب ضخم ، وشجاع وبطل وجواد كريم ، ووافد آمل ، وقاصد نائل ، وصارخ ملهوف ، وهارب مستجير ، وآمّ يؤمِّل المعروف ، لا تنفك لهم نار قِرىً وقِراع ، ومنار أمن ومناع ، يسرح عدد الرمل لهم إبل وشاء ، ومدّ البحر ما يريد المريد منها ويشاء ، تطل منهم على بيوت قد بُنيت بأعلى الرُّبا وبلغت السحاب